محمد ابو زهره

907

خاتم النبيين ( ص )

ولقد قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن أعدى الناس من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله ، أو قتل بذحول الجاهلية » صدق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلا يقتل بالكبير في زعمهم عدد من قبيل القاتل . دية شبه العمد 609 - أعلن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دية القتل شبه العمد ، ذلك أن القرآن الكريم بين حكم القتل العمد ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ . وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة - 179 ) . بهذا النص الكريم ثبت أن عقوبة القتل العمد القصاص ، ولكن رخص لولى المقتول أن يختار الدية بعد القصاص ، ويسمى الفقهاء الدية في هذه الحال قصاصا معنويا ، وكان ذلك تخفيفا من اللّه ورحمة لأنه قد يكون من مصلحة ولى الدم أن يرضى بالدية أو العفو كأخ يقتل أخاه ، ولى الدم - وهو الأب - فإذا كان القصاص من غير فرصة الدية أو العفو ، خسر المكلوم ولديه ، فكان هذا الترخيص بالدية أو العفو تخفيفا ورحمة . والقتل الخطأ شرع القرآن الكريم عقوبته فثبت بالنص ، فقد قال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( النساء - 92 - 93 ) . وهكذا ذكر اللّه تعالى عقوبات القتل . وخلاصة ما نصت عليه الآية : - أولا : أن تعمد القتل لا كفارة له عن عقوبة الآخرة . ثانيا : أن الدية في القتل تكون لأهله المسلمين أو من كان بيننا وبينهم عهد أما العدو فلا دية لأهله لأنهم يقوون بها ، ويستعينون بها في حرب المسلمين .